Mina Image Centre

لا مكترث

16 January – 28 April, 2019

أعمال من مجموعة بينو

إيرفينغ بن (١٩١٧- ٢٠٠٩)، أحد أهم أساتذة فن التصوير في القرن العشرين، حظي باهتمام واسع بسبب صوره الأيقونية للأزياء الرفيعة، وبورتريهات المشاهير والفنانين والكتّاب، الذين رسموا المشهد الثقافي في زمنه. 

“لا مكترث”، هو نسخة محدثة من معرض “ريزونونس” (صدى)، الذي نظمته مؤسسة بينو في قصر غراتسي في البندقية عام ٢٠١٤، وهو يسعى، أولاً وقبل كل شيء، إلى تكريم ميراث هذا المصور الفريد.

لقد صبغت المبادئ الأساسية للتصوير الفوتوغرافي التي طورها بن لنفسه، في مرحلة مبكرة من حياته المهنية، أعمال هذا المعرض. فالتناسق الهادئ في إنتاج صورته يعود أساساً إلى جهوده الدقيقة عبر السنوات، وإلى التزامه بتقنيات وشروط فنية حددها لنفسه. وكان لانضباط ذاتي كهذا أن أدى به إلى إنتاج يكاد يكون مثالياً.

فمبادئ بن هذه لا تزال تلائم يومنا هذا مثلما كان حالها قبل عقود، بحيث لا يزال يُنظر إليها على أنها حقائق تجريبية على رغم الاضطرابات الاجتماعية ـ الاقتصادية والفلسفية والجمالية التي تنتاب عالماً يعيد ابتكار نفسه باستمرار.

وهكذا فعرض أعمال إيرفينغ بن، بمناسبة افتتاح مركز جديد لإنتاج الصورة المعاصرة، إقرار بأهميتها، لكنه أيضاً، وقبل كل شيء، إعلان عن هوية هذا الفضاء الذي يتبنى تاريخ التصوير الفوتوغرافي وأعمال كبار المصورين فيما هو يتطلع إلى المستقبل. فأعمال بن هذه بمثابة نُصب تذكاري لأعمال ملحمية قاومت الزمن كي تحافظ على موقعها كمرجع أساسي في التصوير الفوتوغرافي المعاصر وكمصدر إلهام لا نهاية له لأجيال قادمة.

إن الصور المعروضة في إطار “لا مكترث” هي أعمال من مجموعة بينو. وعلى رغم أنها أخذت على مدى أربعة عقود، فإن المعرض ليس استعادياً، بل هو اقتراح لتسلسل فضفاض محكوم بالموضوع. 

لقد كان بن، في المقام الأول، مصور استديو. فصوره ذات الخلفيات الورقية أو القماشية أو الجدران العارية، اعتبرت وعاء مكانياً، رسمياً وانعزالياً، في الوقت نفسه. وسواء عبر تصويره الأزياء الرفيعية أو الطبيعة الصامتة أو الإثنوغرافيا أو “تذكرة الموت” أو ما يعرف بـ “مومنتو موري”، فإن الصور كلها تقيم هنا خارج سياقها، مكثّفة ومتطلبة وتستدعي الانتباه. 

وللوهلة الأولى تبدو مواضيعه متفاوتة للغاية: مشاهير، جماجم، أعقاب السجائر…، مواضيع خرجت عن بيئتها الطبيعية لتؤكد على ماديتها. وهي، في هذا، تحقق دمقرطتها لتصبح علامة إيرفينغ بن الفارقة: كل المواضيع متساوية في نظره، إذ يحولها في فضاء الأستوديو المحايد إلى دخيل هادئ إنما مُلحّ. 

بن تدرب كرسام، ومارس التصوير كاهتمام جانبي. وهو واصل تعليمه في حقل الفن التجاري وعُين في ١٩٤٨ مساعداً لألكسندر ليبرمان، المدير الفني لمجلة “فوغ” في نيويورك، ليصبح المرشد والصديق مدى الحياة. في السنة نفسها، بدأ عمله كمصور في المجلة إلى أن أثبت نفسه كمحترف ومبدع في هذا المجال. 

نجاحه التجاري لم يحل دون خوضه تجربته الفنية الشخصية. فقد شرع في ١٩٤٩- ١٩٥٠ في تصوير مجموعة “العراة” التي اعتبرت استثنائية بسبب قربها من التجريد. وعلى عكس عمله في المجلة، حيث يقوم مهنيون بعمليات الطبع والتوزيع على نطاق واسع، استطاع بن في أعماله الشخصية متابعة كافة مراحل الانتاج والطباعة، وأدى به هذا الانخراط الوثيق إلى اكتشاف طرق أخرى في ستينات القرن التاسع عشر، بينها الطباعة البلاتينية البلاديوم. والأخيرة مورست في أوائل القرن العشرين، واستحدثت تبايناً غير محدود في الأنساق اللونية للصورة. هكذا كان لتعدد الإمكانات الجمالية في الطباعة البلاتينية أن جعله يعيد طبع صور سبق أن طبعها بالفضة الجيلاتينية المستعملة عالمياً. وبالتأكيد وفّرت إعادة العمل المستمر على الصورة وتكراره بُنية أساسية لنهج بن في الإبداع. 

لذا، فالمعرض لا يقدم الصور في تسلسلها السرديّ والزمني، انما يعيد ترتيبها بطريقة تبرز أوجه التقارب المبطنة بينها، بحيث تتعايش المشاريع التجارية والدراسات الإثنوغرافية، والنفايات المهملة والنماذج المعقدة، وكذلك الشخصيات الثقافية وجماجم الحيوانات. فـ “كلّها ـ بحسب بن ـ شيء واحد”. أمّا الصدى فلا يحدث إلاّ لإتمام طيّ الزمن في حاضر مستمر.

Photo Credit: The Hand of Miles Davis (C), New York, 1986 © The Irving Penn Foundation

في الصحافة

Al Modon | كاميرا ايرفينغ بن…حياة الفحم

اعتبرت أساليب ايرفينغ بن، ثورية في مجال التصوير التجاري، حيث كرس خلال الأربعينات استعمال الخلفية البيضاء أو المتقشفة، عند تصوير الأزياء والأغراض التجارية، بلا أي زيادات في الديكور والخلفية. وقد اقتُبس أسلوبه هذا على نطاق واسع، وساهم في تكريس الطابع الإختزالي المعاصر لأعماله. أما أساليب الإضاءة عند ايرفينغ بن، فهي حادة وموجهة بشكل عام، وقد …

Al Modon | كاميرا ايرفينغ بن…حياة الفحم قراءة المزيد »

Asharq Al-Awsat | معرض «لا مكترث» لإيرفينغ بن يلتقط فوضى هادئة بعدسة كاميرا

نحو 50 صورة فوتوغرافية تحكي عن موضوعات مختلفة التقطها إيرفينغ بن بالأبيض والأسود وبالألوان خلال مشواره الفني (1917 – 2009)، يعرضها «مركز مينا للصورة» في بيروت تحت عنوان «لا مكترث» ويأتي هذا المعرض الذي يستمر حتى شهر أبريل (نيسان) المقبل بمثابة أول محطة لأعمال المصور العالمي الراحل في منطقة الشرق الأوسط

L’Œil de la Photographie | Irving Penn: Untroubled

Montrer l’œuvre d’Irving Penn pour la première fois au Moyen Orient, qui plus est, dans ce nouveau lieu destiné à la photographie contemporaine, est un message fort : c’est montrer que les grands maitres font partie intégrante des aspirations futures de cette nouvelle institution libanaise.

انضموا إلى جولاتنا الإرشادية لـ«لا مكترث» إيرفينغ بن

This project was made possible with the support of Banque Libano-Française.